السيد محمد الحسيني الشيرازي
242
الفقه ، الرأي العام والإعلام
الخاصّة عندما استخدموا الشريط السينمائي « 1 » في بث الدعاية الصهيونية ، وقد حقّقوا إنجازات إعلامية كبيرة عندما استطاعوا تغيير الصورة عن أنفسهم والظهور بمظهر المظلوم ، بينما هم الذين غصبوا الأراضي الفلسطينية . فقد ركّزوا على قتل اليهود بيد النازيين في معسكرات الأسر وصنعوا كثيرا من الأفلام في هذا المضمار واستطاعوا تغيير النظرة العامّة إلى اليهود من الكراهية إلى الحيادية أو الإيجابية ، لأنّ من طبيعة الإنسان الوقوف إلى جانب المظلوم ، ففي أعماق الإنسان شحنة كبيرة من العواطف ، تنجذب نحو المظلوم ، وقد استطاع اليهود استدرار عواطف العالم إلى جانبهم ، وأخذوا يروّجون لقصص كاذبة لا أساس لها أمثال محرقة اليهود « 2 » .
--> ( 1 ) ومن تلك الأفلام : ليل وضباب ، لا ترمان ، المحرقة ، الموت مهنتي ، الشواه الحديدي والذي خصّص مناحيم بيغن 850 ألف دولار من أجله . ( 2 ) وقد فضح تلك الأكاذيب الكاتب والمفكر الفرنسي روجيه غارودي في كتابه الأساطير المؤسّسة للسياسة الإسرائيلية . حيث كشف فيه ما فعلته الصهيونية العالمية ولسنوات طوال من الهرطقة السياسية واحتلال العقول والمصادرة للمفاهيم . وذكر غارودي في كتابه : إن ما أشاعه اليهود من الإبادة الجماعية في معسكرات الاعتقال في زمن هتلر لا يستند إلى حقائق واقعية ، وذلك للأسباب التالية : أ - إن الأرقام التي ذكروها لا تستند إلى تحقيق تاريخي ، حيث ذكروا ستة ملايين - استنادا إلى أقوال شخصين فقط هما ولهام هوثل وفيليسني - ثم تراجعوا إلى أربعة ملايين ثم إلى مليون وربع المليون ثم إلى أقل من مليون . علما أن عدد اليهود الذين كانوا يعيشون في ألمانيا لم يتجاوز نصف العدد الذي ذكروه ، لأن حق المواطنة يشترط فيه عنصر الدم الألماني . ب - أن الأرقام التي ذكروها لا تستند إلى تحقيق علمي ، فإنه لا توجد أي وثيقة موقّعة من قبل هتلر أو أحد أعضاء حكومته بإبادة اليهود ، خصوصا إذا أخذنا بنظر الاعتبار المدة التي حكم فيها هتلر ، وهي عشر سنوات ، أربع منها لجميع أوروبا . بل العكس أن اليهود ظلّوا يعيشون في أوروبا وأن بعضهم تعاون مع هتلر ضد بريطانيا بما فيهم منظمة مجموعة ليحي - المحاربين من أجل إسرائيل - التي كان يرأسها لجنة ثلاثية من بينهم إسحاق شامير ، والتاريخ يحدّثنا عن ذلك التعاون عبر اتفاقات الهعفراه - التي تسمح بموجبها لليهود وأصحاب الرساميل بنقل رؤوس أموالهم من ألمانيا إلى فلسطين ، وعبر مقترحات التعاون العسكري ، وهي